وصف رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري تراجع الادارة الاميركية عن التزاماتها تجاه تحقيق السلام العادل والشامل ب"التراجع المروع" قائلا خلال لقاء مع الاعلاميين: "لطالما كانت العلاقات الاميركية - الاسرائيلية تمر بحلقات مد وجزر لمصلحة اسرائيل ولا اذكر انه حصل مثل هذا التراجع المروع". مبديا خشيته من ان "تكون المنطقة في ظل الوضع القائم شاهدة على نهايات حلم الدولة الفلسطينية والبدء عمليا في التفكير في الدولة البديلة".
وقال: "ازاء كل ذلك مضطرون الى القول واعرباه فالمطلوب من العرب اتخاذ خطوة استثنائية هذه المرة ليس عن طريق الدعوة الى اجتماع واصدار بيان انشائي، فالمطلوب اتخاذ خطوة محددة ووضع مواقيت لوقف الانهيار، والا نكون شاركنا كعرب بإضاعة فلسطين بعد تهويد القدس، وبالتالي ستفتح اسرائيل لنفسها ملف مصير عرب 1948 وتهجيرهم".
ورأى الرئيس بري ان هذا الامر "سيكون له تداعيات على مستوى المنطقة العربية من خلال محاولات التفتيت الجارية على قدم وساق حيث يصار الى اعادة تلوين المنطقة وصبغها بما ينسجم مع المشروع الاسرائيلي"، قائلا: "المشروع واضح المعالم يهدف الى القضاء على التنوع في المنطقة العربية، فما يجري في السودان مقدمة لما يمكن ان يحصل في اكثر من بلد وقطر عربي من مصر الى العراق واليمن والقرن الافريقي. ان هذا المشروع اذا ما قدر له النجاح سيحدث هزة سكون لها ارتدادات على المنطقة بأسرها".
وعن دور لبنان في مجابهة هذا المشروع. قال الرئيس بري: "المطلوب من اللبنانيين حماية التنوع ليس في لبنان وحسب انما في كل المنطقة، وان تكون سياسة الدولة الرسمية بكل مفاصلها من اجل حماية هذا التنوع باعتبار ان لبنان هو المختبر النوعي لتعميم ثقافة التعايش والتنوع على مساحة العالم".
واضاف: "على مسلمي لبنان بالاخص تبني هذه السياسة من خلال اعطاء الاولوية لانجاز واجبات ثلاث هي:
اولا: حماية القدس التي هي محج للمسيحيين واولى القبلتين للمسلمين وهي رمز للتعايش في المنطقة.
ثانيا: حماية الصيغة الوطنية اللبنانية.
ثالثا: تفعيل العمل العربي المشترك باعتبار انه من خلال جناح العروبة يمكن حماية التنوع".
وشدد الرئيس بري على "وجوب الاستفادة مرة اخرى من تجربة المقاومة لما تمثله هذه الكلمة من ابعاد في مجابهة مشروع التفتيت"، وقال: "اذا بقينا على هذا النحو من التشتت والضياع سوف نستفيق على دويلات عنصرية في كل بلد يكون النموذج فيها الدولة العنصرية الاسرائيلية".
ودعا الرئيس بري الى "ضرورة ان لا يخاف العرب من صياغة او خطة مواجهة لمشروع التفتيت"، مؤكدا انه "بوسع لبنان ان يكون هو المسؤول عن حماية التنوع والعروبة في المنطقة والا عندئذ سنكون نحن ايضا شهود زور".
وردا على سؤال عن رأيه باعتراف البرازيل والارجنتين بقيام دولة فلسطين؟ اجاب: "هذه ليس مستغربا لان اميركا اللاتينية اصبحت مسؤولة عن قضايانا وليس العرب".
وكان الرئيس بري استقبل في دارته في المصيلح وزير الدولة الدكتور عدنان السيد حسين وعرض معه آخر المستجدات السياسية.
الجمهورية اللبنانية















