استقبل رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري في الثانية عشرة والنصف من بعد ظهر اليوم، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والوفد المرافق.
وقد أقيم للشيخ حمد استقبال رسمي حيث استعرض والرئيس بري ثلة من شرطة المجلس وموسيقى قوى الأمن الداخلي، ثم عقدا اجتماعا قصيرا حضره الوزير الدكتور طارق متري والنائب علي حسن خليل والدكتور محمود بري والمستشار الإعلامي علي حمدان. تلا ذلك خلوة بين الرئيس بري والشيخ حمد انضم اليها في وقت لاحق رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون.
بعد ذلك، أقام الرئيس بري للشيخ حمد والوفد المرافق مأدبة غداء تكريمية حاشدة حضرها الرئيس الحريري والعماد عون والرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الياس المر وعدد كبير من الوزراء والنواب وأعضاء السلك الديبلوماسي العربي في لبنان ورؤساء المجالس والهيئات ونقابات المهن الحرة.

وألقى الرئيس بري خلال المأدبة كلمة قال فيها: "لقطر، واحة الهمس وشجرة الحس والحب، وملعب الشمس وقطر الندى وسحر المدى. لقطر خزانة العطر، ونكهة العشق وملتقى الايام. للدوحة، مكان الصلح ومرفأ الحلم واللهفة وخفق القلب والضوء. ولأمير قطر واهل قطر تحية لبنان، ربيع الشعر والبحر، وسولفة النهر والزهر، ومواسم القمر وعريشة الشجر. ولضيف لبنان بل المقيم في لبنان، والمنتبه الى لبنان دولة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء قطر الشقيقة تحية اهل لبنان وبعد، يشرفني بإسمي وبإسم مجلس النواب اللبناني، ان ارحب برئيس مجلس الوزراء في قطر الشقيقة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والوفد المرافق، في لؤلؤة المتوسط وشجرة البر عاصمة الزمن بيروت، التي تقدم شهادتها بإسم لبنان امام التاريخ، ان الوحدة والسلام والاستقرار الذي ننعم به هو اولا بفضل الله، وثانيا بفضل القادة العرب الذي يرون ان لبنان ضرورة عربية، وبفضل غيرة ومحبة هؤلاء الاشقاء وفي الطليعة قطر، التي جمعت اليها عناوين القوى السياسية المتنوعة والمختلفة الى حد التنافر برعاية صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر، وصاغت اتفاق الدوحة الذي سيبقى علامة مضيئة في تاريخ لبنان".
أضاف: "اننا اليوم اذ نحصد نتائج وحدتنا وسلامنا بفعل هذا الاتفاق، فإن زيارتكم اليوم ومشاركتكم الشخصية في اجتماعات اللجنة القطرية - اللبنانية المشتركة تأتي تأكيدا لثقتكم باستقرار لبنان. واليوم واذ ارفع اسمى ايات التقدير والاحترام الى صاحب السمو امير دولة قطر، فإنه لا يسعني الا ان اذكر الايادي البيضاء المميزة بلمستها الاخوية والسياسية والدبلوماسية، ليس بالنسبة الى لبنان فحسب بل في مختلف قضايا المنطقة لمعالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي تعرفت اليه منذ سنوات بعيدة، ولمست عمق تأثيره في صناعة السياسات ليس القطرية او القطرية فحسب بل الاقليمية عموما من المحيط الى الخليج، حيث انه صنع احساسا سياسيا عاليا بأن قوة الحضور القطري توازي من حيث الدور والمسؤولية قوة حضور الدول الاقليمية الكبرى في المنطقة رغم مساحة الدولة وتواضع عدد السكان".
وتابع: "انني هنا وانطلاقا من الدور القطري الذي لمسناه في معالجة ازمات لبنان والسودان واليمن والعلاقات الخليجية الايرانية، فإنني اتمنى ان يجري ترتيب الاولويات العربية وخصوصا القطرية، انطلاقا من بناء وصنع مصالحة وطنية فلسطينية وصولا الى وحدة الموقف الفلسطيني والعربي للتصدي لمشروع الترانسفير الهادف لاستكمال اقتلاع الفلسطينيين تحت مختلف الحجج والذرائع والاسباب بدءا باعتبار الفلسطينيين غرباء في ارضهم وعن أرضهم".
وقال الرئيس بري: "بالعودة الى لبنان فإن حكاية قطر في بلدنا هي حكاية الايمان بأن لبنان ضرورة عربية، وانه لا بد من توفير الاسباب لقيامته من الموت الذي صممته اسرائيل وهي تتوج حروبها على لبنان صيف عام 2006، وتطلق كرة نارها البرية والجوية والبحرية على كل مظاهر الحياة بشرا وشجرا وحجرا وحياة. حكاية قطر في لبنان هي الانتصار على الدمار في بنت جبيل والخيام وعيناتا وعيتا الشعب، هي في اقامة ممالك للحياة مقابل ممالك الموت الاسرائيلية، هي حكاية النبض الذي عاد قويا الى حواكير التبغ واللوز الخضراء وميادين الزيتون والتين المجللة بالبرد والسلام مقابل اللهيب واللظى".
أضاف: "حكاية قطر في لبنان هي حكاية المستشفى وسوق الخميس الذي سيعيد قريبا فتح كتاب بنت جبيل على علم الكلام ولغة المرايا وخارطة المكان وتاريخ الانتفاضات، وحكاية النكبة والنكسة والثورة، وعلى استمرار المقاومة لتحقيق اماني الشعب اللبناني والمقاومة لتحقيق أماني الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. تلك هي الحكاية السرية لقطر على حدود تاريخ وجغرافيا لبنان مع فلسطين، حيث تسعى اسرائيل الى استكمال تشريد الشعب الفلسطيني واخراجه بوضعه امام خيار الاستسلام او الانتحار او الرحيل. حكاية قطر في لبنان هي الوقوف بثبات على جغرافيا المقاومة في لبنان وفلسطين في المكان والزمان المناسبين".
وتابع: "حكاية قطر في لبنان هي دائما حكاية الايمان بأن لبنان سيتمكن دائما من النهوض كطائر الفينيق من اشد ازماته السياسية وهكذا كان. وحكاية قطر اخيرا وليس آخرا هي حكاية الماء. حكاية عطش الارض وطمع العدو الإسرائيلي وعطش الناس، في البلد الاكثر قابلية الى خلق انتاج زراعي والى توسيع المساحات الزراعية والمروية. حكاية السدود التي تنتظر تفسير الحلم بإنشائها والتي بادرت قطر الى الالتزام بتحقيقها وفي كل لبنان. وآخر حكاية قطر في لبنان هي حكاية الشقيق وقت الضيق وايضا وقت الفرج من اجل جعل لبنان انموذجا لتعايش الاديان والحضارات في القرية الكونية مقابل صراع الحضارات. أليست رسالة لبنان، رسالة المحبة والتسامح، كذلك هي رسالة قطر. أليست رسالة بيروت هي الكتاب، وكذلك هي رسالة الدوحة العاصمة العربية للثقافة".
وختم: "بين لبنان وقطر وبيننا يا صاحب الدولة رسالة المحيط الى الخليج، وفيها لغة التاريخ الى الجغرافيا، والمراكب الى الاشرعة، وفيها لغة القلوب بين قطر ولبنان".

ثم قدم الرئيس بري للشيخ حمد درع رئاسة مجلس النواب، ارتجل بعدها رئيس الوزراء القطري كلمة قال فيها: "أستطيع ان اقول باسم صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وباسم دولة قطر، نشكره على هذه الكلمة، ونأمل أن نكون فعلا قدر المسؤولية في التعاون مع اشقائنا في لبنان. وأحب أن أؤكد ان التزام قطر بمشاريع لبنان وبنهضته وباستقراره لن يقف عند اتفاق الدوحة، ولكنه مستمر وسيستمر بإذن الله. وانا سعيد ان ارى كل الأشقاء في لبنان مع اختلاف وجهات نظرهم ومشاربهم السياسية، ان يكونوا موجودين الآن في هذه القاعة، وأعتقد ان ذلك هو تكريم وتشريف لنا وان نراكم جميعا كأخوة لنا بصرف النظر عن الآراء في اي موضوع، وهذا مطلوب، وكما ذكرت بالأمس فإن لبنان بلد ديموقراطي وهذه هي ميزة البلد الديموقراطي".
أضاف: "أهم ما أريد قوله اننا في دولة قطر نسعى دائما الى احلال السلام وليس مثلما يقال البحث عن دور، ولكن نحن دولة نعرف حجمنا وامكاناتنا، ونعتقد ان العالم العربي يحتاج الى أكثر من قطر والى كل الأشقاء، أن نجتمع ونتفق على كيفية النهوض بالعالم العربي لأنه يستحق منا أكثر من ذلك. هناك تهديدات كثيرة حولنا وحول لبنان خصوصا، وهذه التهديدات تواجهونها ليس بالسلاح بل بوحدتكم الوطنية، وهذا ما نتمناه، وانا سعيد جدا وتشرفت جدا بأن أقابل وأتعرف على الكثير في لبنان ونستفيد ايضا من خبراتكم في كيفية "لحلحة" الأمور لأن هناك نكهة لبنانية "للحلحة" الأمور، وهذه النكهة ان شاء الله تسود في العالم العربي".