استقبل رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري بعد ظهر اليوم في عين التينة رئيس "التنظيم الشعبي الناصري" النائب السابق اسامة سعد وعرض معه التطورات.
وقال سعد بعد اللقاء: "بحثنا مع دولة الرئيس في مواضيع عدة منها الانتخابات البلدية ووضع المخيمات والعلاقات اللبنانية-الفلسطينية والاتفاق الامني والوضع الاقتصادي والاجتماعي وموضوع غرفة التجارة والصناعة والتجارة في الجنوب. وفي موضوع الانتخابات البلدية يؤكد الجميع احترام الموعد المقرر لهذه الانتخابات، ونحن منهم، ونسجل على الحكومة عدم حرصها على احترام الموعد، بدليل أنها أهدرت أسابيع عدة قبل إرسال قانون جديد الى المجلس، ونطالب المجلس الكريم بالتعجيل في إصدار القانون، ونقدر جهود دولة الرئيس بري في هذا الاطار، ونحن ندعو الى إجراء الانتخابات على أساس القانون الجديد ونطالب باضافة مادة اصلاحية مهمة تلغى بموجبها سلطة الوصاية الادارية من المجالس البلدية، إذ لا يجوز ان تخضع هيئة شعبية منتخبة لسلطة يتولاها موظفون، مع ضرورة الابقاء على السلطات الرقابية الاخرى، إذ لا يكفي ان يقول وزير الداخلية ان وزارته جاهزة لاجراء الانتخابات، والمطلوب منه ومن جميع المؤسسات الدستورية المعنية التيقن من أن معايير النزاهة وتكافؤ الفرص متوافرة، وكذلك المهل الزمنية لإنجاز هذا الاستحقاق بشكل سليم".
أضاف: "هناك حديث سياسي وإعلامي كبير عن أوضاع المخيمات، ونحن نؤكد أهمية ترتيب العلاقات اللبنانية-الفلسطينية على أسس نضالية وكفاحية سليمة، خصوصا في ظل الاستهدافات والتهديدات الاسرائيلية للبنان وسوريا واشتداد الهجمة الاميركية الصهيونية على الشعب الفلسطيني وقضيته، والموقف الانهزامي لكثير من الدول العربية".
ورأى "أن أمن المخيمات مسؤولية لبنانية-فلسطينية مشتركة، وأي عبث أمني هو تهديد للامن الوطني اللبناني وأمن الشعب الفلسطيني، وهو أيضا إهدار للطاقات اللبنانية والفلسطينية لمواجهة الاخطار الاسرائيلية. وندعو جميع الاطراف الى ايلاء هذه القضية أهمية خاصة".
وتابع: "في موضوع الاتفاق الامني، نحن نتحدث عن مسؤولية سياسية وانتقاداتنا لم تتناول قوى الامن كما يحاول ان يوحي البعض، غير ان المسؤول السياسي الاول رئيس الحكومة السابق السيد فؤاد السنيورة وفريقه السياسي يهربون من تحمل المسؤولية السياسية الى ادعاء الدفاع عن مؤسسة قوى الامن، ويرفعون شعار العبور الى الدولة، ولا نرى منهم الا عبورا الى التبعية والاذعان، وندعو الى مراجعة جميع الاتفاقات المشابهة وتحرير السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية من أثقالها".
وقال: "في الوضع الاقتصادي والاجتماعي، خلافا لكل القواعد الدستورية، لم تنجز الحكومة حتى الآن مشروع الموازنة، مما يزيد الجمود الاقتصادي وتراجع الخدمات وتردي الاوضاع الاجتماعية والمعيشية. هل هذه هي الترجمة لشعار أولويات الناس؟ لقد باتت الغالبية الساحقة من الناس عالقة في شباك البؤس والفقر والتعتير، نحذر من اي محاولة لزيادة الاعباء الضريبية على الفئات الشعبية والكادحة والمنتجة وندعو الى الاستعداد لاطلاق فعاليات شعبية ترفض الواقع الاجتماعي المزري وتتصدى لأي محاولة لفرض أعباء جديدة".
وتناول موضوع غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب، فذكر بأنه "منذ فترة جرت انتخابات لهذه الغرفة ولم يبادر وزير الاقتصاد حتى الآن الى تعيين ستة اعضاء لاتمام عديد المجلس واعتماد نتيجة الانتخابات، الامر الذي يدعونا الى التساؤل عن الاسباب. نحن نطالب وزير الاقتصاد بانجاز ما عليه من واجب في هذا الاطار في اسرع وقت حتى يتمكن المجلس الجديد من القيام بما عليه للنهوض في القطاعات المعني بها". 

وكان الرئيس بري استقبل رئيس مجلس الخدمة المدنية القاضي خالد قباني

وبعد الظهر استقبل الرئيس بري وفدا من الحزب السوري القومي الاجتماعي برئاسة رئيسه النائب اسعد حردان وعضوية نائب الرئيس توفيق مهنا، ورئيس المجلس الاعلى الوزير السابق محمد عبد الخالق، وعضو المجلس الاعلى الوزير السابق علي قانصو، وعميد الاذاعة جمال فاخوري.
وبعد اللقاء قال النائب حردان: "زيارة دولة الرئيس اليوم هي لمناقشة الوضع العام في المنطقة ولبنان بشكل خاص، ولا سيما ما يجري في فلسطين، فنحن أمام واقع خطير يعبر عن كل المطامع الاسرائيلية والبرامج الاسرائيلي الاستراتيجي، وهو إقامة الدولة اليهودية على حساب كل شعب فلسطين. لذلك، رغم كل المواقف الدولية الاوروبية أو الاميركية أو العربية التي تضرب بها اسرائيل عرض الحائط، وكل الطلبات لوقف عملية الاستيطان، لا نرى أن ما يحصل استيطان، بل هو غزو اسرائيلي شبيه بما جرى عام 1948. هذه مجزرة لطرد الشعب الفلسطيني واحتلال الارض واغتصابها والغاء الحقوق، والقفز فوق كل هذه الحقوق الانسانية والقانونية، متجاوزين كل المعايير، لتصفية المسألة الفلسطينية وإقامة الدولة اليهودية على أرض فلسطين".
أضاف: "هذا برسم المجتمع الدولي ومجلس الامن والامم المتحدة وكل العالم المتحضر الحر الواقف في القرن الحادي والعشرين ضد العنصرية، وها نحن نشهد الآن في القرن ال21 اقامة دولة عنصرية بكل ما تعني الكلمة من معنى، على حساب حدود الشعب الفلسطيني، ونحن على أبواب قمة عربية، ونأمل أن يكون المشهد معبرا عنه بموقف عربي موحد لا يكون بخطابات فقط الى جانب الشعب الفلسطيني، بل بمواقف على قدر حجم المعاناة الفلسطينية، وهذا الموقف مقرون أيضا بسيل التهديدات الاسرائيلية للبنان، على كل المستويات الحكومية والعسكرية، والتي هددت كل لبنان وليس فقط مقاومته، كل لبنان في شعبه وإنمائه وإعماره واقتصاده ومقاومته وجيشه، وكل مكونات القوة فيه، لذلك ما نشهده في كل منازل اللبنانيين هو نتيجة هذا الاثر التهديدي الذي تقوم به اسرائيل لتجعل لبنان بلدا غير مستقر. الناس يتساءلون هل هناك حرب؟ لماذا هذا التهديد؟ لذلك نناشد اللبنانيين بكل أطيافهم السياسية ومواقعهم أن يوحدوا الموقف من هذه التهديدات الاسرائيلية، فإسرائيل تهدد كل الناس ولن تعفي أحدا في لبنان، وعلى كل اللبنانيين أن يؤسسوا لمنطق موحد ويعززوا وحدتهم الى جانب مكامن قوتهم وفي طليعتها المقاومة".
وختم النائب حردان: "على المستوى الداخلي نعتبر ان الحوار حاجة وطنية، وكل البلدان التي تمر بأزمات تلجأ القوى الحية فيها الى الحوار. فالحوار شيء إيجابي يساعد على تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي، ونأمل أن تصب كل النتائج الايجابية في المرحلة المقبلة."

ثم استقبل الرئيس بري مساءً، الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للسياسة الخارجية والامن ونائبة رئيس المفوضية الاوروبية كاترين آشتون والوفد المرافق وسفير الاتحاد الاوروبي في لبنان باريك لوران، في حضور الوزير السابق طلال الساحلي والمستشار الاعلامي علي حمدان.
وتخلل اللقاء عرض للتطورات الراهنة في المنطقة، ولا سيما الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية المحتلة الناجم عن الاصرار على سياسة الاستيطان الاسرائيلية واستمرار محاولات تهويد القدس والاعتداءات على المسجد الاقصى.
وحذر الرئيس بري من "السياسة العدوانية الاسرائيلية الخطيرة التي لا تهدد الاراضي المحتلة فحسب بل المنطقة بأسرها بما فيها لبنان".
وأعربت المسؤولة الاوروبية عن قلقها "ازاء التطورات الاخيرة"، مشددة على "اهمية الاستمرار في السعي الى تحريك عملية السلام في المنطقة".