عقد رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، ظهر اليوم في عين التينة لقاء مع اهالي ضحايا كارثة الطائرة الاثيوبية، في حضور وزير الخارجية علي الشامي، وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي، وزير العدل ابراهيم نجار، وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، رئيس لجنة حقوق الانسان النائب ميشال موسى، قائد الجيش العماد جان قهوجي، نقيبة المحامين في بيروت امل حداد، المدير العام للمغتربين هيثم جمعة وعدد من المحامين والقانونيين.
بداية شكر الرئيس بري ذوي الضحايا، وقال: "نحن لسنا في احتفال اعلامي او احتفال اعلاني، نحن امام كارثة اصابت لبنان كل لبنان. واعتبر نفسي وكل الاخوة المسؤولين الحاضرين معنا هم من الذين يتقبلون العزاء بالضحايا ، نحن جزء من عائلات هؤلاء الضحايا على مساحة لبنان وعلى مساحة الجنوب خصوصا".
اضاف:" اريد ان اترحم، بداية، على الارواح الطاهرة للضحايا التي سقطت، واسأل الله ان يتغمدها بواسع رحمته وان يسكنها فسيح جنانه. طبعا لقد اطلعت على ملخص لثلاثة تقارير اثناء اجتماع السرايا الحكومية برعاية رئيس مجلس الوزراء الاخ سعد الحريري على عرض قدمه معالي وزير العدل للجانب القانوني، وعلى تقرير قدمه الصديق معالي وزير الاشغال العامة بالنسبة الى موضوع الورشة القائمة، وعلى تقرير قيادة الجيش عن ادارة مراحل الكارثة. واود هنا ان انوه بصورة خاصة بقيادة الجيش وبمغاوير الجيش وبالعمل المتفاني والدائم والمستمر بالرغم من كل الصعوبات، وبالرغم انها التجربة الاولى للجيش في هذا المضمار. وقد استطعنا من خلالها والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه ان ندفن ضحايانا وشهداءنا على مدى الساحة اللبنانية. كذلك اطلعت على تقرير وزارة الصحة وادارة "مستشفى رفيق الحريري الحكومي" عن عمل المستشفى منذ وقعت الكارثة".
وقال الرئيس بري:" لا اريد ان اكرر ما سمعتموه سابقا. لقد وقعت الكارثة وحملنا النعوش في كل المناطق وقبل ذلك كنا مررنا بكارثة (كوتونو) التي ادت الى مأساة مماثلة، والى اللحن الحزين نفسه الذي مر علينا من الشاطىء الافريقي الى الشاطىء اللبناني، ونأمل ألا تحل كوارث اخرى".
وسأل: أين هي الهيئة الوطنية للطيران المدني التي صدر قانونها؟ لماذا لم تؤلف هذه الهيئة حتى الآن؟ وقبلها اين هي هيئة ادارة الكوارث؟ لانه في مثل هذه الحالات فان العمل لا يقع على عاتق وزير او قائد الجيش، فمن المفروض ان تكون مثل هذه الهيئة موجودة. لقد حصلت الكارثة في 25 كانون الثاني، وفي 27 منه زرت فخامة الرئيس وقلت في قصر بعبدا يجب تشكيل هيئة ادارة الكوارث، حتى لا ننتقل من "هالك لمالك لقباض الارواح".
اضاف: "لبنان طائر ذو جناحين، ليس مسلما ومسيحيا، بل الجناح المقيم والجناح المغترب. لبنان تحت ديون كبيرة وهناك دور كبير للمغتربين في دعم الاقتصاد اللبناني، ولهؤلاء دور اساسي في تحرير الارض من الاحتلال. لقد أنشأنا وزارة للمغتربين فقالوا انها لطائفة من دون سواها، ثم ألغيت واعتمدتها دول اخرى ونحن خسرناها".
وتابع: "اليوم في هذا اللقاء أنا والاخوة جئنا لنرى ماذا يمكن القيام به، اولا: لقد تقرر تقديم مساعدة الى ذوي الضحايا كل الضحايا، وهذه المساعدة من الدولة اللبنانية وليست لها علاقة بأي تعويض على الاطلاق، وهي مساعدة تقدم الى الجميع بمن فيهم شركاؤنا واخواننا الاثيوبيون الذين كانوا على متن الطائرة. وقد تداولت هذا الامر مع فخامة الرئيس سليمان ودولة الرئيس الحريري وجرى الاتفاق عليه، وسيصدر قرار رسمي عاجلا في هذا الامر.
- ثانيا: فتح سفارات وقنصليات فاعلة في كل بلدان الانتشار خصوصا في افريقيا. وهنا اريد ان اتوقف قليلا، يقال اننا نريد سفيرا في باريس او لندن ونرى ان هناك زهاء 60 سفيرا يريدون هذا المركز ، اما اذا اردنا ان يكون هناك سفير في اي بلد افريقي فتجري الوساطات للهروب منها وهذا الموقف من كل الطوائف من دون استثناء. مع العلم ان الفائدة التي حصلنا ونحصل عليها من هذه البلدان اهم بكثير من الفائدة من دول اخرى اوروبية وغير اوروبية، مع احترامنا للجميع، نحن في حاجة الى الجميع من دون استثناء، ولكن نحن في حاجة اولا وآخرا الى هذه البلدان التي قدمت وشاركتنا الحياة وتشاركنا اليوم الموت.
- ثالثا: سيفتح الشركة الوطنية "الميدل ايست"، وهي ليست شركة ريعية تبغى الربح فحسب ولكن هي ايضا شركة وطنية وبالتالي هي شركة رعائية ايضا. مثلما هي ريعية هي ايضا رعائية، خط طيران مع بلجيكا في حزيران، لانه منها يمكن الانتقال الى بلدان عديدة من افريقيا. وستفتح شركة طيران الشرق الاوسط خطا جديدا الى افريقيا، وانا متأكد ان هذه شركة وطنية برئاسة الاستاذ محمد الحوت، وسترون هذا القرار في القريب العاجل، وقد تم الاتفاق مبدئيا عليه.
- رابعا: وهنا النقطة لعلها الاهم الاهم، وضع ملف قانوني عن حقوق ذوي الضحايا واقامة الدعوى في منشأ الشركة المصنعة اذا اقتضى الامر وتأكدنا من قانونيتها".
اضاف:" لا نريد دعاوى متعددة، وسأتكلم لماذا نقول ذلك. استأذن من معالي وزير العدل ومن نقيبتنا ومن الاخوة جميعا وسأشرح هذا الامر: في مثل هذا الموضوع فان المسؤولية تكون اما على قائد الطائرة وبالتالي على الشركة المالكة، او على ادارة المطار وبرج المراقبة وفي هذه الحال تكون المسؤولية على لبنان، او يكون العيب في صنع الطائرة وعندئذ تقام الدعوى على المكان الذي صنعت فيه، وفي حالتنا هي الولايات المتحدة الاميركية. وهناك فروقات في كل حالة بالنسبة الى موضوع التأمين والضمان. فاذا كان التأمين والضمان تابعين لضمان معين بحسب المكان الذي منه الطائرة، أي انه اذا كان بحسب اتفاق فرصوفيا، فالتأمين او الضمان يكون وفق مبلغ معين، واذا كانت خاضعة بالتأمين لمعاهدة مونتريال فان المبلغ يكون مختلفا. اما اذا كانت المسألة تتعلق بالشركة المصنعة للطائرة فان المبلغ يصبح غير محدود بأي تعويض، لا بمئة الف ولا بمئتي الف او غيرها، لانه في مثل هذه الحال يكون هناك عيب حقيقي في الطائرة".
وتابع: "قبل اللقاء اجتمعت مع معالي وزير العدل وتكلمنا في هذه التفاصيل. ان عدد شهدائنا وضحايانا 54 شهيدا، وبالتالي في موضوع الورثة وحصر الارث، اتفقنا على صيغة معينة لتفادي الروتين الاداري والعذاب. وان تصدر افادات معينة فورا لكي يتم حصر الارث، وبنتيجة حصر الارث اتمنى ان يوكل ذوو الضحايا لجنة صغيرة من المحامين من ثلاثة او اربعة محامين".
واوضح الرئيس بري شارحا: "أتمنى ان يؤلف اهالي الضحايا لجنة تمثلهم بالاتفاق في ما بينهم، ثم يصار الى توكيل مجموعة مصغرة من المحامين من ثلاثة او اربعة محامين من ذوي الاختصاص. وهؤلاء المحامون يكونون على اتصال وتواصل مع معالي وزير العدل واللجنة القانونية التي ترعى هذا الامر في وزارة العدل. كل ذلك في سبيل الحصول على التعويض الاقصى. وهنا اقول لا شيء يعوض عما حصل، ولكن هناك اطفال وعائلات يجب ان تعيش ويؤمن معيشتها. اننا نطالب بحقنا وليس اكثر ".
وختم: "مختصر الكلام، بدلا من ان تكلف كل عائلة محام فإنه يجب تأليف لجنة تمثل اهالي الضحايا ويتم تكليف مجموعة محدودة من المحامين عن كل الاهالي للتنسيق مع اللجنة القانونية في وزارة العدل".
وقدم عدد من ذوي الضحايا مداخلات عما آلت اليه الامور في خصوص الكارثة.
ووعد وزير العدل الاهالي بدعوتهم بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين الى تأليف لجنة تمثل اطارا قانونيا لتمثيل ذوي الضحايا ومتابعة القضية.
الجمهورية اللبنانية















