برعاية دولــة رئيـــس مجلس النــواب الأستـاذ نبيــه برّي، نظمت الشعبة اللبنانية في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، عند الساعة العاشرة والنصف من قبل ظهر يوم الإثنين الواقع فيه 27/3/2023، إحتفالاً بالشراكة بين لبنان والجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، بعنوان "50 عاماً من التعاون والصداقة" بين مجلس النواب اللبناني والجمعية البرلمانية للفرنكوفونية.

حضر الإحتفال معالي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال زياد المكاري، الرئيسة المفوضة للشعبة الفرنسية ونائبة رئيس الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية النائبة أميليا لاكرافي، الأمين العام الإداري للجمعية البرلمانية الفرنكوفونية داميان سيسلان وعدد من النواب وسفراء دول كندا وسويسرا وفرنسا وبلجيكا وتونس وكوت ديفوار ومصر وتشيكيا والأرجنتين وبلغاريا واليونان والمكسيك والاورغواي، بالإضافة الى فاعليات سياسية وقضائية وإدارية وإقتصادية.

كما شارك في الإحتفال الى جانب أميليا لاكرافي وداميان سيسلان المدير الممثل للمنظمة العالمية الفرنكفونية ليفون اميرجيان.

بعد النشيد الوطني، ألقى رئيس الشعبة اللبنانية في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية النائب الدكتور ميشال موسى كلمة الرئيس بري، فقال:

"لقد شرفني فكلفني دولة الرئيس نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني والرئيس الفخري لمجموعتنا البرلمانية، بتمثيله في هذا الحدث الفرنكوفوني وبشكركم جميعاً نيابةً عنه على حضوركم اليوم، لا سيما ضيوفنا الأعزاء من الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية".

أضاف: "في هذا السياق، يهمني أن أذكر أنّ مجلس النواب اللبناني قرر الإحتفال رسمياً بالذكرى الخمسين لانضمام لبنان إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية لسببين:
- الأول هو إعادة تأكيد إيمانه بالفرنكوفونية كعنصر مؤسس للهوية الثقافية اللبنانية القائمة على التنوع وإحترام الآخر والحوار، وتجديد إلتزامه بالحفاظ عليها وترسيخها من خلال القوانين المناسبة والتي دائماً ما يسارع مجلسنا للتصديق عليها في وقت قياسي.


- السبب الثاني هو اغتنام فرصة الذكرى الخمسين اليوم لتسليط الضوء على التعاون المميز بين مجلس النواب اللبناني والجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، وذلك من خلال نهج ثلاثي تاريخي وتقييمي ومستقبلي".

وتابع: "يسرنا أولاً أن نستعرض لمحة تاريخية: في الواقع، فقد جاء إنضمام مجلس النواب الى "الجمعية الدولية للبرلمانيين الناطقين بالفرنسية (AIPLF)" عام 1967، التي أصبحت فيما بعد "الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية (APF)"،  قبل انضمام لبنان الى المنظمة الدولية للفرنكوفونية عام 1973. بالتالي شكل إنضمامه فعلياً مشاركة في التأسيس.

كذلك، يسعدنا تقييم التعاون بين مؤسستينا بعد 55 عامًا ونلاحظ أنه إيجابي إلى حد كبير:
- تماشياً مع العمل التأسيسي الحاسم لشارل حلو، الذي تطور لاحقًا على أرض الواقع  خلال ولاياته الثلاث كرئيس للجمعية بين الأعوام 1973 و1979، دائماً ما كان البرلمانيون اللبنانيون يبدون إلتزامًا وكفاءة في الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية منذ رئاسة المجموعة من قبل خاتشيك بابكيان حتى ولايتي، مروراً بولاية كل من سمير عازار ونبيل دي فريج وإبراهيم عازار، يعاونهم أعضاء الشعبة الآخرون.
- من جهتها، لطالما وقفت الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية الى جانبنا، في أوقات السلم  كما في أوقات الشدة، وقد تجلى ذلك من خلال المشاركة النشطة لمفوضيها في مشاوراتنا المتعلقة بمشاريع التعاون ، ومن خلال الإستفادة من خبرات المتخصصين فيها إضافة الى تقديم الجمعية خدمات التدريب لموظفينا".


وختم النائب موسى: "أخيرًا ، يهمنا أن نتطلع الى المستقبل آملين أن يستمر التعاون بيننا على أن يشهد أيامًا أفضل بعد إنقاذ بلدنا الغالي وإنتعاشه. عاش التعاون بين مجلس النواب اللبناني والجمعية البرلمانية للفرنكوفونية، عاش لبنان!".

وقال الأمين العام لمجلس النواب الأستاذ عدنان ضاهر:
"إسمحوا لي بداية أن أرحب بكم في بلدي لبنان، بلد الحضارة والحرف والإبداع، أهلاً بكم في ربوعه التي استقبلت الثقافة الفرنسية منذ أواسط القرن السادس عشر. بدأت مع الإرساليات التي جاءت إلى جبل لبنان، تحمل معها بناء المدارس وتعليم اللغة الفرنسية ونقل الثقافة الفرنسية إلى لبنان، وتعززت مع الإنتداب منذ عام 1918 حتى عام 1946 موعد خروج الجيش الفرنسي، لكن الروح الفرنسية الأنيقة بقيت حاضرة في مدارسنا وثقافتنا، وأنتم اليوم حاضرون كذلك، فنحن مع الثقافة الفرنسية على تواصل دائم ومستمر".

أضاف: "أنشأنا في لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير بأبنائه، إنه مِرْجَلٌ يضم تنوّعاً فكرياً ثقافياً يغلي باستمرار، ويُغرَفُ منه أطيب فكر يغذّي الإنسانية بمظاهر الإبداع والتقدم. وما شأن أبنائه من مقيمين ومغتربين فيما حققوه للإنسانية في مجالات الحضارة الإنسانية على مختلف مستوياتها الأدبية والفنية والعلمية لخير دليل على ما نقول".

وتابع: "علّمنا لبنان، الحرف، فهو الذي صدّر الحرف والكلمة للعالم الذي لولاه لما نشأت حضارة، ولما كان علم ولا فكر، ونحن نفعل هذا حتى اليوم، نصدّر الكفاءات للعالم، والعالم لا يرد إلينا الجميل. علّمنا لبنان المتعدد الطوائف، معنى العيش المشترك ومعنى الحوار والتسامح والمحبة والسلام. فمنه قامات فكرية وسياسية وعلمية عظيمة، لا مجال لذكر أسمائهم هنا، لم تكن تعرف إلا المحبة والتقارب  ومدّ يد السماحة."

وقال الأستاذ ضاهر: "مرّت على لبنان الصغير، بلد مدرسة الحقوق الأولى في العالم منذ ما يقارب ألفي عام، حضارات كثيرة من فينيقية إلى يونانية وفرعونية ورومانية وعربية إسلامية، وبيزنطية وغيرها، جميعها سكبت فكرها في هذا البلد وتشكلت ثقافاتنا من هذا المزيج الرائع من الفنون، والعلوم، والفرنكوفونية واحدة تضم إلى هذه الحضارات، فغدا لبنان منارة الشرق مقابل كل الظلام الذي يرفرف حوله، وطريق هداية للبشرية لتتعلم كيف تعيش بالمحبة، وترتقي بالإنسانية".

وأردف: "ففي اليوم العالمي للفرنكوفونية، نرى روح المحبة وروح التلاقي، تلمس معنى حوار الحضارات لا تصادم الحضارات، نتأمل ترابط المجتمعات وتكاتفها من أجل خدمة الإنسان كأثمن مخلوق على وجه الأرض، يستحق من الدول جميعها وخصوصاً الدول الكبرى القابضة على زمام البشرية أن تغلِّب لغة  الحوار على لغة البنادق والمدافع، أن تمد جسور التلاقي بدل أن تنشر الحروب وما يستتبعها من خراب ودمار وقتل، لا يستفيد منها أحد على الإطلاق، حتى الرابحون هم خاسرون".

وأكد أن لبنان "لا يزال وفياً لليد التي تمد يد العون إليه في أي مجال كان، ولبنان بلد ساهم في إعلاء بناء الفرنكوفونية، ومشارك أساسي فيها، وله دور رئيس في تأسيس المنظمة الحكومية الدولية الأولى للفرنكوفونية".

ولفت الأستاذ ضاهر الى "أن الدستور اللبناني، والقوانين اللبنانية مستمدة من روح التشريعات الفرنسية. ويستأنس بها وبآراء المحاكم الفرنسية إلى يومنا هذا. أضف إلى ذلك، أن اللغة الفرنسية حاضرة حضوراً فاعلاً في الثقافة اللبنانية، فأكثر من نصف طلاب لبنان يتعلمون اللغة الفرنسية في المدارس والجامعات كلغة ثانية، ويتقنونها ببراعة، ويحملون معها ما يحملون من روح الثقافة الفرنسية الذاتية".

وقال: "تبقى الفرنكوفونية أنموذجاً لحوار الحضارات والتعاون والتكاتف الدولي، من أجل إحلال الأمن والسلام، وتوفير الرفاهية للشعوب، والعمل على إيجاد حلول لمشكلات لا حصر لها تواجه شعوب الأرض. وفي هذا تتحقق الغاية من الفرنكوفونية في التنوع الثقافي واللغوي الذي هو حق لكل أمة وشعب، وإحلال السلام وتعزيز الديمقراطية وترسيخ حقوق الإنسان كهدف أسمى لكل عمل. أهلاً وسهلاً بكم في وطنكم لبنان، بلد الحوار والحضارة."

وشددت نائبة رئيس الجمعية البرلمانية للفرنكوفونية النائبة أميليا لاكرافي على" تاريخية العلاقة بين المجلس النيابي والجمعية البرلمانية الفرنكفونية والتي سبقت إنضمام لبنان الى المنظمة"، واعتبرت أن "لبنان رغم ما يمر به من صعوبات فإنه بلد القيم والمبادىء الحاضن للفرنكفونية"، وعبرت عن إستعدادها واستعداد الجمعية البرلمانية الفرنكفونية على أعلى درجات التعاون والتنسيق في ما يخدم مجلس النواب ولبنان ".

من جهته اعتبر المدير الممثل للمنظمة العالمية الفرنكفونية ليفون اميرجيان أن "خطوة فتح مكتب للمنظمة العالمية للفرنكفونية هو دليل واضح على ان لبنان هو بلد مؤسس في هذه المنظمة ومساحة فرانكوفونية مهمة".

أما الأمين العام الإداري للجمعية البرلمانية الفرنكوفونية داميان سيسلان فعرض لأبرز البرامج والنشاطات التي يتم إنجازها في كل البلدان الفرنكفونية،مشيراً الى أن "لبنان هو ركن أساسي فيها لاسيما ان لليرلمان اللبناني مساحة كبيرة من الديموقراطية والتي على أساسها تقوم بها مبادىء الفرنكفونية"، واعتبر أن "في الذكرى الخمسين لانضمام لبنان الى الفرنكفونية والست وخمسين لإنضمام البرلمان اللبناني الى الجمعية البرلمانية الفرنكفونية نؤكد كامل التعاون والتنسيق على كل المستويات التشريعية والبرلمانية".

أدارت هذا اللقاء المديرة العامة للشؤون الخارجية السيدة كريستين زعتر معلوف. 

كما كانت مداخلات لطلاب من مدرسة سيدة الجمهور والجامعة اللبنانية - فيليير كلية الحقوق .
 
وعرض للتقرير المصور حول 50 سنة من التعاون والتنسيق بين لبنان والفرنكفونية.